السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

97

شرح الأسماء الحسنى

والمدبّر والمربّي » فهو غفلة عن أنّ كلّا من هذه شأن من شؤونه ، لا معنى مستقلّ للربّ ، وانّما استعمل فيها استعمال الشيء في لوازمه . ولذا قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام - على ما حكي عنه « 1 » - : « نزّلونا عن الربوبيّة وقولوا في حقّنا ما شئتم » . ويدلّ على ما ذكرت من معنى الربّ ما رواه ابن بابويه « 2 » بإسناده عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : « جاء رجل إلى الرضا عليه السّلام فقال له : يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أخبرني عن قول اللّه سبحانه : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ 1 / 2 ] ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن الباقر ، عن زين العابدين عليهم السّلام أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أخبرني عن قول اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره ؟ فقال : الحمد للّه هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل - لأنّها أكثر من أن تحصى أو تعرف - فقال لهم : قولوا الحمد للّه على ما أنعم اللّه علينا ربّ العالمين ، وهو الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات والحيوانات ؛ فأمّا الحيوان فهو يقلّبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبّر كلّا منها بمصلحته ؛ وأمّا الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتّصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك

--> ( 1 ) لم أعثر على الرواية مسندا بنصها ، ولكن ورد المضمون في عدة من الروايات ، منها ما في الخصال ( 614 ، حديث أربعمائة ) : « إياكم والغلوّ فينا ، قولوا إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم » . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 282 ، باب 28 ، ح 30 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : سورة الحمد ، 30 . عنه البحار : 26 / 274 ، ح 17 . مع اختلافات يسيرة لفظية .